صالح أحمد العلي
145
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
ألوان الملابس : اللون الأبيض : في النصوص كثير من الإشارات إلى إطراء اللون الأبيض وإلى كثرة استعماله وتميّز بعض الأنسجة به ، فيروى أن الرسول ( ص ) قال : « البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم » « 1 » . ويقول الشافعي : « وأحب ما يلبس إلي البياض ، فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما شابه ممّا يلبس غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن » « 2 » . ويقول النجاشي : « أفضل الملابس هي البياض وعصب اليمن » « 3 » . وقد وردت عدة أحاديث تذكر أن الرسول ( ص ) كان يلبس الثياب البيضاء ، وأنه « دخل مكة يوم الفتح ولواؤه أبيض » ، وأنه « كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية » . كما ذكرت بعض الأحاديث أن الزبير كسا الرسول وأبا بكر ثيابا بيضا ، وأنه كان « على عمر قميص أبيض » . ويروي البخاري : « سمّي الحواريون لبياض ثيابهم » . ويبدو أن اللون الأبيض كان أكثر الألوان شيوعا في ألبسة الرأس ، وكان من علامة النبل فيروي الكليني أن جعفر الصادق قال : « اتخذ لي قلنسوة ولا تجعلها مصبغة فإن السيد مثلي لا يلبسها » « 4 » . وذكر ابن سعد عددا من الصحابة والتابعين من الحجاز بخاصة كانوا يلبسون عمائم بيضاء . وممن ذكرهم : عبد الله بن عمر « 5 » ، وسالم مولى عمر « 6 » ، وعليّ بن الحسين « 7 » ، وأبو هريرة « 8 » ، وسعيد بن المسيّب « 9 » ، وخارجة بن زيد « 10 » ، والقاسم بن محمد « 11 » ،
--> ( 1 ) ابن سعد 1 - 2 / 14 ، مسند الشافعي 1 / 207 ، وانظر عن مواضع ورود هذه الأحاديث في الصحاح ( فنسنك المعجم المفهرس ) ، مادة ( أبيض ) . ومما يجدر ذكره هنا ما قاله الجاحظ عن الساسانيين « ومن قوانين الملك أن يكون منديل غمرة » ( التاج 17 ) . ( 2 ) الأم 1 / 174 . ( 3 ) البركة في فضل السعي والحركة 49 . ( 4 ) الكافي 6 / 462 . ( 5 ) ابن سعد 5 / 152 . ( 6 ) المصدر نفسه 5 / 146 . ( 7 ) المصدر نفسه 5 / 161 . ( 8 ) المصدر نفسه 4 - 2 / 58 . ( 9 ) المصدر نفسه 5 / 102 . ( 10 ) المصدر نفسه 5 / 194 . ( 11 ) المصدر نفسه 5 / 102 .